قانون السكن في إسبانيا 2026: جميع تدابير المرسوم بقانون الملكي 29/2026 التي تهم المستأجرين والمهاجرين
أصبح الحصول على مسكن مناسب في إسبانيا من أبرز التحديات التي تواجه الأسر ذات الدخل المحدود، والشباب، والعمال، والمهاجرين المقيمين في البلاد. فارتفاع أسعار الكراء، وصعوبة العثور على شقة بأسعار معقولة، والخوف من الإخلاء بسبب تراكم الديون، كلها مشكلات تدفع كثيراً من الأسر إلى البحث عن حقوقها القانونية والإجراءات الحكومية المتاحة لحمايتها.
وفي هذا السياق، نشرت الجريدة الرسمية الإسبانية BOE المرسوم بقانون الملكي رقم 29/2026 الصادر في 6 أكتوبر 2026، تحت عنوان التدابير العاجلة لحماية الوظيفة الاجتماعية للسكن وتوسيع العرض من المساكن الميسرة. دخل المرسوم حيز التنفيذ في 8 أكتوبر 2026، ويتضمن مجموعة من التدابير التي تمس قانون الكراء، وحماية الأشخاص في وضعية هشاشة، والضرائب المرتبطة بالسكن، ومكافحة بعض عمليات المضاربة العقارية، وتشجيع توفير مساكن بأسعار معقولة.
في هذا الدليل، نشرح أهم التدابير الواردة في هذا المرسوم، وما الذي يمكن أن تعنيه بالنسبة إلى المستأجرين والمهاجرين المقيمين في إسبانيا، مع التمييز بين الحقوق القانونية المباشرة والإجراءات التي تتطلب استيفاء شروط إضافية.
المصدر القانوني الأساسي: المرسوم بقانون الملكي 29/2026 في الجريدة الرسمية الإسبانية.
ما هو المرسوم بقانون الملكي 29/2026؟
المرسوم بقانون الملكي، أو Real Decreto-ley، هو أداة قانونية يمكن للحكومة الإسبانية استخدامها في الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، على أن يخضع لاستكمال الإجراء الدستوري الخاص بالتصديق البرلماني خلال المدة المحددة قانوناً.
ويهدف المرسوم رقم 29/2026 إلى معالجة جوانب متعددة من أزمة السكن، من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
- تعزيز الحماية القانونية للأشخاص الذين يواجهون خطر فقدان مسكنهم.
- تنظيم بعض ممارسات سوق الكراء والحد من استخدام العقود المؤقتة للتحايل على ضمانات السكن الرئيسي.
- تشجيع توفير مساكن ميسرة، مع إدخال تعديلات ضريبية وتمويلية مرتبطة بالقطاع العقاري.
ومن الضروري الانتباه إلى أن المرسوم لا يمنح جميع المقيمين الحق في الحصول على سكن حكومي، ولا يعفي المستأجرين بصورة عامة من أداء الكراء. فكل تدبير يخضع للشروط الواردة في النص القانوني.
أولاً: حماية الأشخاص في وضعية هشاشة من الإخلاء
1. تعليق بعض إجراءات الإخلاء إلى غاية 31 ديسمبر 2030
من أهم التدابير التي يتضمنها المرسوم تمديد الحماية من بعض إجراءات الإخلاء بالنسبة إلى الأشخاص الذين يثبت أنهم في وضعية هشاشة اقتصادية واجتماعية ولا يتوفرون على بديل سكني مناسب.
لكن الحماية ليست موحدة في جميع الحالات؛ إذ يميز النص بين فئات مختلفة بحسب طبيعة الجهة التي تطلب الإخلاء، ونوع العملية العقارية، والشروط القانونية التي تنطبق على القضية.
في بعض الحالات، عندما تكون الجهة المدعية من المؤسسات التي يشملها النظام الخاص المتعلق بشراء العقارات أو محافظ القروض العقارية المتعثرة، يمكن تعليق إجراءات الإخلاء وفق الأحكام المحددة في المرسوم، حتى 31 ديسمبر 2030.
أما في الحالات الأخرى المشمولة بالنظام العام الذي يحدده النص، فتخضع مواصلة التعليق للمراجعة الدورية، ولأسباب قانونية يمكن أن تؤدي إلى إنهائه، مع مدة قصوى تصل إلى ثلاث سنوات من تاريخ اتخاذ قرار التعليق.
وقد ينص القانون على تعويضات لفئات معينة من الملاك عن الأضرار المرتبطة بالتعليق، ضمن شروط وحدود محددة. ولا ينبغي افتراض أن التعويض متاح تلقائياً لجميع الملاك.
ماذا يعني ذلك للمهاجرين؟
إذا كنت تواجه دعوى إخلاء، فلا تفترض أن مجرد ضعف دخلك أو عدم امتلاكك مسكناً آخر يكفي وحده لإيقاف الإجراء. يجب التحقق من نوع الدعوى، وصفة المالك، وإثبات حالة الهشاشة، والشروط القانونية التي تنطبق على قضيتك.
من الأفضل التواصل مبكراً مع الخدمات الاجتماعية في البلدية أو الجهة المختصة بالسكن في إقليمك، والاستعانة بخدمات المساعدة القانونية عند الحاجة.
2. ماذا يحدث إذا لم يستطع المستأجر أداء الكراء؟
يتضمن المرسوم آلية استثنائية في بعض دعاوى الإخلاء بسبب عدم دفع الكراء أو المبالغ المستحقة.
إذا ثبتت الهشاشة الاقتصادية للمستأجر، وكانت القضية مشمولة بهذه الآلية، تُبلّغ الإدارة العامة المختصة حتى تتدخل لتقديم حل سكني مناسب أو أداء المبالغ المطالب بها.
ويكون أمام الإدارة أجل أقصاه شهران من تاريخ الإشعار القانوني. وخلال هذه المدة، يوقف سير الدعوى، وكذلك تنفيذ الإخلاء عند الاقتضاء.
يمكن للإدارة أن تتدخل من خلال:
- توفير بديل سكني مناسب للمستأجر.
- أداء كامل المبالغ المطالب بها للمالك.
- إيداع المبالغ كاملة لدى المحكمة وفق الإجراءات القانونية.
ولا يتعلق الأمر بمتأخرات الكراء فقط، بل يشمل أيضاً المبالغ التي استحقت حتى تاريخ الأداء أو الإيداع، إضافة إلى المصاريف القضائية المشمولة بالنص.
إذا تم أداء المبالغ كاملة أو إيداعها قضائياً داخل المهلة، تنتهي دعوى الإخلاء وفق هذه الآلية، مع استمرار عقد الكراء.
أما إذا انتهى أجل الشهرين دون توفير سكن بديل ودون أداء المبالغ كاملة أو إيداعها، فإن الإدارة تحل تلقائياً محل المستأجر في مركز المدين، ولا يتم تنفيذ الإخلاء وفق هذه الآلية، ويستمر عقد الكراء إلى انتهاء مدته ما دامت حالة الهشاشة الاقتصادية قائمة وفق الشروط القانونية.
وهنا يجب التأكيد على أن هذا الإجراء لا يعني محو ديون الكراء تلقائياً أو إعفاء المستأجر من جميع التزاماته. كما أنه لا ينطبق على جميع قضايا الإخلاء، إذ يستثني المرسوم بعض الحالات التي تخضع لنظام آخر.
3. كيف يمكن إثبات الهشاشة الاقتصادية؟
لا يكفي وصف الوضع بأنه صعب من الناحية المالية. فقد يتطلب إثبات الهشاشة تقديم وثائق تتعلق بالدخل، والوضع الأسري، والأعباء المالية، والظروف الاجتماعية، وغيرها من العناصر التي تأخذها الجهات المختصة في الاعتبار.
يمكن أن تشمل الوثائق المفيدة، بحسب الحالة، إثباتات الدخل، وإثباتات المصاريف الأساسية، ووثائق أفراد الأسرة، وإشعارات المحكمة، وعقد الكراء، وإثباتات الديون والمراسلات مع المالك.
ويُنصح بالتواصل مع الخدمات الاجتماعية قبل الوصول إلى مرحلة تنفيذ الإخلاء، لأن تقييم الوضع في وقت مبكر قد يساعد على تحديد التدابير المتاحة.
ثانياً: تنظيم الكراء المؤقت وكراء الغرف
4. الحد من استعمال الكراء المؤقت للتحايل على حقوق المستأجر
من التغييرات المهمة التي يتضمنها المرسوم تعديل القواعد المرتبطة بالكراء المؤقت، المعروف بالإسبانية باسم Alquiler de temporada.
يُستخدم هذا النوع من العقود عندما تكون الحاجة إلى المسكن مؤقتة بالفعل، مثل انتقال شخص إلى مدينة أخرى من أجل مهمة عمل محددة أو إقامة دراسية مؤقتة.
لكن المشكلة تظهر عندما يُستخدم عقد مؤقت لتغطية حاجة سكنية دائمة، بهدف تجنب الضمانات التي يوفرها القانون لعقود السكن الرئيسي.
لذلك، ينص المرسوم على ضرورة وجود سبب مؤقت حقيقي ومحدد ومثبت. وإذا خلا العقد من السبب الذي يبرر الحاجة المؤقتة، فقد يُعامل باعتباره عقد كراء للسكن المعتاد، وفق الأحكام القانونية الجديدة.
كما يتضمن النص قواعد محددة للمدة وتجديد العقود المؤقتة المتعاقبة. ويجب تطبيق هذه القواعد مع مراعاة طبيعة العلاقة الكرائية والوقائع الفعلية، وليس اعتماداً على الاسم المكتوب على العقد فقط.
مثال عملي: إذا كنت تعمل في إسبانيا بصورة مستقرة، وتسكن في الشقة نفسها بوصفها منزلك الرئيسي، بينما يصر المالك على توقيع عقود مؤقتة متتالية من دون سبب مؤقت حقيقي، فمن المفيد التحقق مما إذا كانت العلاقة تخضع قانوناً لقواعد كراء السكن المعتاد.
ولا يعني ذلك أن كل عقد مؤقت غير قانوني، أو أن كل عقد يتحول تلقائياً إلى عقد دائم بمجرد تجديده؛ فالتقييم يتوقف على الشروط والوقائع التي ينظمها القانون.
5. قواعد جديدة بشأن كراء الغرف
يلجأ كثير من المهاجرين والطلبة والعمال إلى كراء غرفة داخل شقة مشتركة، بسبب ارتفاع تكلفة كراء شقة كاملة.
ويتناول المرسوم تنظيم هذا النوع من العقود، لمنع استعمال كراء الغرف وسيلة للتحايل على ضمانات السكن الرئيسي أو تجاوز الحدود القانونية للأسعار.
ومن أهم القواعد أن مجموع مبالغ كراء الغرف داخل المسكن نفسه لا يجوز أن يتجاوز قيمة كراء المسكن كاملاً، وفق الشروط التي ينص عليها القانون.
وفي المناطق المصنفة مناطق سوق سكنية متوترة، تُراعى أيضاً حدود الكراء القانونية عندما تنطبق على المسكن.
كما يجب التمييز بين كراء الغرف بصورة مؤقتة فعلاً وكراء الغرف الذي يلبي حاجة سكنية دائمة؛ إذ يمكن أن تختلف القواعد القانونية المطبقة بحسب طبيعة العلاقة.
إذا كنت تكتري غرفة، فمن الأفضل الاحتفاظ بالعقد وإثباتات الأداء والإعلان الأصلي وأي مراسلات تتعلق بالمبالغ الإضافية. وإذا شككت في مخالفة السعر للقواعد القانونية، تحقق أولاً من وضع المنطقة ونوع العقد والحدود المنطبقة.
6. الحد من الزيادات المتتالية في الكراء المؤقت
يتضمن المرسوم أيضاً قاعدة تتعلق بعقود الكراء المؤقت المتعاقبة للمسكن نفسه.
فعندما يُبرم عدد من العقود المؤقتة بصورة متتابعة للمسكن نفسه، يضع النص حداً للزيادة السنوية في ثمن الكراء اللاحق، بحيث لا تتجاوز النسبة المحددة في مؤشر تحديث كراء السكن المعروف باسم IRAV، وفق الشروط القانونية.
والهدف هو الحد من استخدام العقود المؤقتة المتكررة لزيادة السعر بصورة متواصلة.
لكن هذه القاعدة لا ينبغي تطبيقها آلياً على جميع أنواع عقود الكراء؛ إذ يجب التحقق من أن العقد يدخل ضمن النطاق الذي يشمله النص.
7. مصاريف الوكالة العقارية والضرائب
من التدابير التي تهم المستأجرين أيضاً تعزيز القواعد المتعلقة بالمصاريف التي يمكن تحميلها لهم.
في عقود كراء السكن التي يشملها القانون، لا يجوز تحميل المستأجر أتعاب إدارة العقار أو تكاليف إبرام العقد التي يضع القانون مسؤوليتها على المالك.
كما يتناول المرسوم مسألة الضرائب المرتبطة بالمسكن، ويمنع تحميلها للمستأجر عندما يكون القانون يجعل المالك هو المكلف بها، مع مراعاة الحالات التي ينظمها النص على نحو مختلف.
ومن المهم التمييز بين الضرائب المفروضة على ملكية العقار وبين المصاريف المتعلقة بالخدمات أو النفقات المشتركة التي قد تخضع لقواعد أخرى.
إذا طلب منك المالك دفع رسوم إضافية، اطلب توضيح طبيعتها وسببها والأساس القانوني لها، واحتفظ بالإثباتات قبل اتخاذ قرار بشأنها.
8. ضمانات إضافية عند وجود عيوب في المسكن
يعزز المرسوم بعض الضمانات المتعلقة بحالة المسكن والإصلاحات والمبالغ التي يمكن طلبها كضمان إضافي.
ومن بين التدابير الواردة في النص تحديد سقوف للضمانات الإضافية في العقود التي يشملها التنظيم، مع قواعد خاصة بعقود الكراء المؤقت.
كما يتناول النص عدم جواز فرض بعض التأمينات على المستأجر بوصفها شرطاً إلزامياً للكراء، عندما يشملها الحظر القانوني.
وتشمل التغييرات أيضاً ضمانات مرتبطة بالعيوب التي تؤثر في صلاحية المسكن للسكن، وبالحالة التي يجب أن يُسلّم بها المسكن عند انتهاء العقد.
لذلك، من المفيد تصوير حالة الشقة عند استلامها، والاحتفاظ بمراسلات الإصلاحات، وإبلاغ المالك كتابةً عن الأعطال التي تؤثر في السكن.
9. تعزيز حق المستأجر في شراء المسكن
يتناول المرسوم كذلك تعزيز حق المستأجر في شراء المسكن الذي يكتريه، المعروف باسم Derecho de adquisición preferente، في الحالات التي ينطبق عليها هذا الحق.
ويهدف ذلك إلى تعزيز الضمانات القانونية للمستأجر عندما يقرر المالك بيع العقار، بما في ذلك بعض عمليات البيع التي تشمل أكثر من مسكن وفق الشروط المحددة.
لكن هذا لا يعني أن كل مستأجر يستطيع منع بيع العقار أو شراءه بالسعر الذي يحدده بنفسه. إذ يجب التحقق من نوع البيع والعقد والاستثناءات والمهل القانونية.
إذا أخبرك المالك بأنه يريد بيع المسكن، فمن الأفضل طلب المشورة القانونية بسرعة لمعرفة ما إذا كان لك حق في الأولوية وما المهلة المتاحة لممارسته.
ثالثاً: القيود الاستثنائية على تحديث الكراء وتمديد بعض العقود
10. الحد من زيادة الكراء السنوية حتى نهاية 2027
يتضمن المرسوم نظاماً استثنائياً لتحديث الكراء السنوي، يسري وفق الشروط المحددة خلال الفترة الممتدة من دخوله حيز التنفيذ إلى 31 ديسمبر 2027.
عندما يتجاوز الكراء الحد الأقصى المطبق وفق نظام مؤشرات الأسعار المرجعية في الحالات التي يشملها القانون، لا تُطبق زيادة خلال الفترة المحددة.
وفي الحالات الأخرى، تكون الزيادة وفق الاتفاق الجديد بين الطرفين، وإذا لم يوجد اتفاق جديد، فلا يجوز أن تتجاوز الزيادة نسبة 2%، وفق الشروط القانونية.
ولا ينبغي الخلط بين هذا التدبير الاستثنائي وبين القواعد العادية لتحديث الكراء خارج الفترة المحددة.
إذا طلب المالك زيادة في الكراء، تحقق من تاريخ العقد، ونوعه، والحدود القانونية المطبقة عليه، واحتفظ برسالة الزيادة وإثباتات الأداء.
11. التمديد الاستثنائي لبعض عقود الكراء
يتضمن النص أيضاً أحكاماً تسمح بطلب تمديد استثنائي لبعض عقود كراء السكن الرئيسي لمدة تصل إلى سنتين إضافيتين، وفق الشروط الواردة في الأحكام الانتقالية والختامية.
ولا يشمل ذلك جميع العقود تلقائياً. يجب التحقق من تاريخ انتهاء العقد، ونوعه، والالتزامات التي يجب على المستأجر احترامها، والاستثناءات التي يمكن أن تنطبق.
وتختلف هذه الآلية عن التمديدات القانونية الأخرى التي قد ترتبط بمناطق السوق السكنية المتوترة، أو بمدة العقد الأساسية، أو بأحكام قانون الكراء الحضري.
لذلك، إذا كان عقدك يقترب من نهايته، فلا تفترض أن التمديد مضمون. راجع النص المنطبق على حالتك قبل إرسال إشعار أو توقيع عقد جديد.
رابعاً: مكافحة بعض عمليات المضاربة العقارية
12. قيود على بعض عمليات شراء العقارات بأقل من 70% من قيمة التقييم السوقي
يتضمن المرسوم تدابير تهدف إلى الحد من بعض عمليات الاستحواذ العقاري التي يمكن أن تكون ذات طابع مضاربي.
فحتى 31 ديسمبر 2030، يضع النص قيوداً على بعض الجهات التي تشتري العقارات أو محافظ القروض العقارية المتعثرة، وكذلك بعض الأشخاص الاعتباريين الذين تنطبق عليهم صفة المالك الكبير للمساكن، عندما يتعلق الأمر باقتناء عقار بأقل من 70% من قيمة التقييم السوقي.
ولإثبات أن العملية لا تندرج ضمن الشراء المضاربي الذي يستهدفه القانون، قد يكون من الضروري تقديم تقرير تقييم مستقل صادر عن جهة مؤهلة، وفق المتطلبات القانونية.
وتتضمن القواعد استثناءات وشروطاً خاصة لبعض العمليات، مثل بعض حالات السكن الاجتماعي أو العمليات التي ترتبط بالتزامات حماية الأشخاص في وضعية هشاشة.
ومن الضروري فهم أن هذه القاعدة ليست حظراً عاماً على كل بيع عقاري بسعر يقل عن 70% من القيمة السوقية؛ بل ترتبط بفئات المشترين والعمليات التي يحددها النص.
13. إثبات صفة المالك الكبير للمساكن
يتناول المرسوم أيضاً إثبات صفة المالك الكبير، أو Gran tenedor، عن طريق شهادة من السجل العقاري توضح العقارات المسجلة باسم الشخص أو الجهة المعنية.
وتكتسب هذه الصفة أهمية في بعض قواعد الكراء والإخلاء وحدود الأسعار، خصوصاً في المناطق التي تطبق فيها أحكام السوق السكنية المتوترة.
لكن عدد العقارات الذي يجعل المالك ضمن هذه الفئة لا ينبغي افتراضه من دون مراجعة القانون؛ إذ يتوقف التعريف على القواعد المعمول بها، ويمكن أن تتدخل تشريعات الأقاليم في بعض الحالات.
خامساً: التغييرات الضريبية المرتبطة بالسكن
يتضمن المرسوم مجموعة من التعديلات الضريبية التي تهدف إلى تشجيع تخصيص المساكن للكراء الدائم والميسر، بدلاً من استخدامات تقلل العرض المتاح للسكن الرئيسي.
14. تخفيضات ضريبية لبعض الملاك
يعدل المرسوم قواعد الضريبة على الدخل للأشخاص الطبيعيين، المعروفة باسم IRPF، من خلال تخفيضات مرتبطة ببعض حالات كراء السكن.
وتشمل الحالات التي ينظمها النص عقوداً جديدة، وكراء المسكن للمرة الأولى، وتخصيصه للكراء الاجتماعي أو الميسر عبر إدارة عامة أو جهة غير ربحية، وبعض المساكن التي خضعت لأعمال إعادة تأهيل خلال السنتين السابقتين.
وتختلف نسبة التخفيض بحسب الحالة والشروط القانونية. لذلك، لا يمكن القول إن جميع الملاك سيحصلون على نسبة التخفيض نفسها، أو إن كل عقد جديد يمنح تخفيضاً تلقائياً.
وتكمن أهمية هذه التدابير بالنسبة إلى المستأجرين في أنها تستهدف تشجيع توفير مساكن للكراء الدائم بأسعار ميسرة.
15. خصم ضريبي للمستأجرين
يتضمن المرسوم خصماً ضريبياً يصل إلى 10% من المبالغ المؤداة مقابل كراء السكن الرئيسي، مع حدود وشروط تتعلق بدخل المستفيد وبقية المتطلبات القانونية.
ولا يعني ذلك أن جميع المستأجرين يستطيعون خصم 10% من مجموع ما دفعوه دون قيود.
يجب التحقق من الدخل، وطبيعة المسكن، والفترة الضريبية، والشروط المنطبقة، وطريقة تطبيق الخصم في الإقرار الضريبي.
إذا كنت تقدم إقرار ضريبة الدخل في إسبانيا، فمن المفيد الاحتفاظ بعقد الكراء وإثباتات الأداء، والتحقق من القواعد التي تنطبق على وضعك قبل احتساب أي خصم.
16. حوافز ضريبية لإعادة تأهيل المساكن
يتضمن المرسوم تدابير ضريبية مرتبطة بأعمال إعادة تأهيل المساكن، بهدف تحسين جودة المباني وتشجيع توفير مساكن إضافية للكراء الدائم.
وتشمل التدابير إعفاء بعض مساعدات إعادة التأهيل الواردة في خطة السكن الحكومية 2026-2030 من الضريبة، وفق الشروط المحددة.
كما يتناول النص إمكانية تطبيق معدل ضريبة القيمة المضافة المخفض البالغ 10% على بعض أعمال التجديد والإصلاح في المساكن، بما في ذلك مساكن مخصصة للكراء المعتاد، عندما تستوفي الشروط القانونية.
ولا ينطبق هذا المعدل تلقائياً على جميع أعمال الإصلاح. إذ يجب التحقق من نوع الأشغال، وعمر المبنى، وطريقة الأداء، ونسبة تكلفة المواد، وبقية الشروط الواردة في القانون الضريبي.
17. الضرائب على بعض المساكن السياحية
يتضمن المرسوم تعديلات على ضريبة القيمة المضافة المتعلقة ببعض عمليات كراء الشقق أو المساكن المفروشة لمدة لا تتجاوز 30 ليلة للمستأجر نفسه.
وتخضع الحالات المشمولة بالنص لمعدل ضريبة القيمة المضافة المحدد قانوناً، مع استثناءات، منها بعض الحالات المتعلقة بالمسكن الرئيسي للمؤجر، والقواعد الخاصة بتقديم الخدمات المكملة التي تشبه خدمات الفنادق.
كما يتناول المرسوم إمكانية فرض رسوم إضافية على بعض المساكن السياحية من خلال الضريبة البلدية على العقارات IBI في البلديات الواقعة ضمن مناطق السوق السكنية المتوترة.
ويتضمن أيضاً تعديلات على النظام الضريبي لبعض شركات الاستثمار العقاري، وعلى بعض الإعفاءات المرتبطة ببيع المسكن الرئيسي للأشخاص الذين تجاوزوا 65 سنة أو يعيشون في حالات اعتماد شديد أو اعتماد كلي كبير، وفق الشروط المحددة.
هذه التدابير تتعلق بالمعاملة الضريبية للعمليات العقارية، ولا تعني وجود إعفاء عام من الضرائب لجميع أصحاب المساكن أو المستأجرين.
سادساً: توسيع عرض السكن العام والميسر
18. دور CASA 47 في سياسة السكن
تظهر CASA 47 في سياق سياسة الدولة الإسبانية الرامية إلى تعزيز السكن العام والميسر. وهي الجهة الحكومية المعنية بالسكن التي ترتبط بها بعض التدابير المتعلقة باستخدام العقارات والموارد العامة لتوسيع العرض السكني.
ويشير المرسوم إلى أهمية زيادة عدد المساكن العامة والمحمية بصورة دائمة، وتعزيز استخدام الموارد العامة لتوفير مساكن بأسعار معقولة.
لكن من المهم عدم الخلط بين التوجه العام للسياسة السكنية وبين وجود برنامج مفتوح للطلبات. فالحصول على سكن عام يعتمد على البرامج المتاحة، وشروط التسجيل، والدخل، ومكان الإقامة، وأولويات التخصيص.
إذا كنت تبحث عن سكن ميسر، تحقق من البرامج الرسمية لدى CASA 47، ومن الجهة المختصة بالسكن في الإقليم والبلدية التي تقيم فيها.
الموقع الرسمي: CASA 47.
19. تمويل السكن ذي الأثر الاجتماعي
يتضمن المرسوم تدابير تتعلق بتمويل مشاريع السكن ذي الأثر الاجتماعي، بهدف تشجيع توفير مساكن ميسرة وتعزيز مشاركة الجهات التي تعمل في مجال السكن الاجتماعي والتعاوني.
وهذا لا يعني أن الصندوق يمنح منحة نقدية مباشرة لكل أسرة أو مهاجر. بل يتعلق الأمر بأداة تمويلية تستهدف المشاريع والجهات التي تستوفي الشروط المحددة.
وتتوقف الاستفادة العملية على البرامج التي تُفعّل، والقواعد المنظمة، والجهات المؤهلة لتقديم المشاريع.
20. تشجيع السكن الميسر والتعاونيات السكنية
يتناول المرسوم أيضاً إطار السكن الميسر وبعض الجوانب القانونية المرتبطة بالجهات التي تقدم هذا النوع من السكن، بما في ذلك التعاونيات السكنية.
والهدف هو المساهمة في توسيع العرض من المساكن التي تكون تكلفتها أكثر قابلية للتحمل مقارنة بأسعار السوق الحرة.
بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود، قد يكون لهذا التوجه أثر مستقبلي إذا أدى إلى إطلاق برامج ومشاريع جديدة. لكن لا يجوز اعتبار مجرد وجود النص ضماناً للحصول على مسكن.
21. دعم البناء الصناعي
يتضمن المرسوم خط ضمانات حكومياً لدعم بعض عمليات التمويل المرتبطة بالبناء الصناعي، عبر آليات التمويل التي يحددها النص.
ويعني البناء الصناعي تصنيع أجزاء أو عناصر من المبنى خارج موقع البناء، ثم تجميعها في الموقع.
وقد يساعد هذا الأسلوب على تحسين الإنتاجية وتقليل الهدر وتسريع بعض مراحل البناء، إذا توفرت الشروط الفنية واللوجستية اللازمة.
لكن هذا التدبير موجه إلى المشاريع والجهات المؤهلة، وليس مساعدة نقدية مباشرة للمستأجرين أو برنامجاً تلقائياً لشراء المنزل الأول.
سابعاً: ما الذي ينبغي للمهاجرين فعله للاستفادة من هذه التغييرات؟
بعد معرفة أهم تدابير المرسوم، يمكن تلخيص الخطوات العملية التي تساعدك على حماية حقوقك السكنية.
إذا كنت تكتري شقة أو غرفة:
احتفظ بعقد الكراء، وإثباتات الأداء، والإعلانات الأصلية، والمراسلات المتعلقة بالزيادة أو الإصلاحات أو انتهاء العقد. وتحقق من نوع العقد وما إذا كان يمثل حاجة سكنية دائمة أم مؤقتة.
إذا كنت تواجه خطر الإخلاء:
لا تنتظر حتى يوم تنفيذ الإخلاء. تواصل مع الخدمات الاجتماعية والجهة المختصة بالسكن، واطلب تقييماً رسمياً لحالتك. وإذا كانت هناك دعوى قضائية، فاستعن بالمساعدة القانونية للتحقق من إمكانية تطبيق الحماية الواردة في المرسوم.
إذا طلب المالك زيادة في الكراء:
لا تفترض أن الزيادة قانونية أو غير قانونية اعتماداً على نسبة عامة. تحقق من نوع العقد، وتاريخ توقيعه، والمنطقة التي يقع فيها المسكن، وحدود التحديث المطبقة.
إذا كان عقدك يقترب من نهايته:
تحقق من القواعد المتعلقة بالتمديد، والمهل القانونية للإشعار، والاستثناءات التي قد تنطبق على حالتك. ولا تخلط بين المرسوم رقم 29/2026 والمرسوم المنفصل رقم 28/2026.
إذا كنت تبحث عن سكن اجتماعي أو ميسر:
راجع شروط التسجيل لدى الجهة المختصة في إقليمك وبلديتك، وتابع الإعلانات الرسمية عن البرامج المفتوحة. فالأهلية والتخصيص يختلفان حسب البرنامج والمنطقة والموارد المتاحة.
إذا كنت تقدم إقرار ضريبة الدخل:
احتفظ بوثائق الكراء وإثباتات الأداء، وتحقق من شروط الخصومات الضريبية التي قد تنطبق على وضعك، بدلاً من افتراض أن كل مستأجر يستفيد تلقائياً.
الأسئلة الشائعة حول المرسوم 29/2026
هل يمنع المرسوم جميع عمليات الإخلاء في إسبانيا؟
لا. ينظم المرسوم تعليق بعض إجراءات الإخلاء في حالات محددة، وفق شروط الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية ونوع القضية وصفة الجهة المدعية. ولا يمثل حظراً عاماً على جميع عمليات الإخلاء.
هل يمكن للإدارة أن تدفع ديون الكراء بدلاً من المستأجر؟
ينص المرسوم على آلية استثنائية في بعض دعاوى الإخلاء بسبب عدم الدفع. ويكون أمام الإدارة أجل أقصاه شهران لتوفير بديل سكني مناسب أو أداء المبالغ كاملة أو إيداعها قضائياً، وفق الشروط القانونية. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تحل الإدارة محل المستأجر في مركز المدين وفق النص.
هل أصبح كراء الغرف ممنوعاً؟
لا. المرسوم لا يمنع كراء الغرف، بل ينظم بعض جوانبه، ويضع قواعد تتعلق بمجموع مبالغ الكراء وحدود الأسعار في الحالات المشمولة، إضافة إلى الضمانات المرتبطة بطبيعة العقد.
هل يحق للمالك فرض أي سعر في عقد الكراء الجديد؟
ليس في جميع الحالات. توجد حدود قانونية في بعض المناطق المصنفة مناطق سوق سكنية متوترة، مع قواعد إضافية في حالات معينة تتعلق بالمالك الكبير أو المسكن الذي لم يُكرَ خلال السنوات الخمس السابقة. ويجب التحقق من القواعد التي تنطبق على العقار.
هل يضمن المرسوم حصول المهاجر على سكن حكومي؟
لا. لا يمنح المرسوم جميع المهاجرين حقاً تلقائياً في الحصول على شقة عامة. فالتخصيص يعتمد على البرامج المتاحة وشروط الدخل والإقامة والتسجيل والأولويات القانونية.
هل يمكنني خصم 10% من الكراء عند تقديم الإقرار الضريبي؟
يتضمن المرسوم خصماً يصل إلى 10% من المبالغ المؤداة مقابل كراء السكن الرئيسي، لكن الاستفادة تخضع لشروط وحدود تتعلق بالدخل وبقية المتطلبات القانونية. لذلك يجب التحقق من الأهلية قبل احتساب الخصم.
أين أجد النص القانوني الرسمي؟
يمكن الاطلاع على المرسوم بقانون الملكي رقم 29/2026 من خلال موقع الجريدة الرسمية الإسبانية:
https://www.boe.es/eli/es/rdl/2026/10/06/29/dof/spa/pdf
الخلاصة
يمثل المرسوم بقانون الملكي رقم 29/2026 حزمة واسعة من التدابير التي تتناول حماية بعض المستأجرين من الإخلاء، وتنظيم الكراء المؤقت وكراء الغرف، والحد من بعض الزيادات، وتعزيز شفافية سوق السكن، ومكافحة بعض عمليات المضاربة العقارية.
كما يتضمن تعديلات ضريبية وتشجيعاً لتوفير مساكن عامة وميسرة، إلى جانب إجراءات تمويلية تستهدف توسيع العرض السكني.
وبالنسبة إلى المهاجرين المقيمين في إسبانيا، فإن الاستفادة من هذه التدابير تبدأ بمعرفة الحقوق التي تنطبق على وضعهم، والاحتفاظ بالوثائق، والتحقق من الشروط القانونية قبل اتخاذ أي قرار.
ومن الضروري دائماً الرجوع إلى النص الرسمي والجهات المختصة، لأن تطبيق القواعد قد يختلف بحسب نوع العقد، ومكان المسكن، والوضع الاقتصادي والاجتماعي، والتشريعات الإقليمية المكملة.



